مركز الثقافة والمعارف القرآنية
605
علوم القرآن عند المفسرين
الآيات الناسخة والمنسوخة قال القمي ( ره ) : « فأما الناسخ والمنسوخ ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتدّ امرأته سنة ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينقلهم عن ذلك وتركهم على عاداتهم ، وأنزل اللّه تعالى بذلك قرآنا ، فقال : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 1 » فكانت العدة حولا ، فلما قوي الإسلام أنزل اللّه : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 2 » . فنسخت قوله : مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، ومثله إن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت ، والرجل يؤذى ، فأنزل اللّه في ذلك : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 3 » ، وفي الرجل : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً « 4 » . فلما قوي الإسلام أنزل اللّه : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 5 » ، فنسخت تلك ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه تعالى » « 6 » . قال القمي ( ره ) : « وأما الآية التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ، فقوله :
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 240 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 234 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 15 . ( 4 ) سورة النساء الآية 16 . ( 5 ) سورة النور الآية : 2 . ( 6 ) تفسير القمي ج 1 ص 18 - 19 .